طوني مفرج

13

موسوعة قرى ومدن لبنان

( لحد خاطر ، آل السعد في تاريخ لبنان ، مطبعة الرهبانيّة المارونيّة اللبنانيّة ) . ويذكر الحتّوني في " المقاطعة الكسروانيّة " أنّه كان لهنديّة شقيق مترهّب في الرهبانيّة اليسوعية ، قد عارض مشروعها بشدّة ، إلّا أنّه تركها في النهاية وشأنها . ما أن تسلّمت الراهبة هنديّة الدير حتّى بدأت في إنشاء مبنى جديد لدير سيدة بكركي " على أسلم بناء وأجمل أسلوب ، ثمّ جمعت إليه الشابّات واعتنت بتثقيفهن وإدخالهنّ في رهبانيّتها ، ولم يلبث مشروعها أن ازدهر ازدهارا عجيبا بتوافر عدد المنتميات والمنتمين إليه ، وصار لها ذكر قداسة فائقة في كلّ مكان " . وأخذت النذور تتدفّق على دير سيدة بكركي ، حتّى أضحى من " أغنى الأديرة وأبعدها شهرة " ، وما لبثت هنديّة أن ضمّت إليه ثلاثة أديرة أخرى هي دير سيدة البزاز ودير مار جرجس ساحل علما ودير مار يوسف الحصن . وأصبحت بكركي في عهد رهبانيّة هنديّة مركزا ممتازا للنقل والترجمة والتأليف ، وقد اعتبر بحاثون ذلك المركز " امتدادا لحركة النقل التي شهدتها حلب في القرن الثامن عشر . وأهمّ ما نقل في ديرها إلى الفكر العربي : التصوّف ، اللاهوت ، القانون ، الكتاب المقدس والفلسفة ، وقد تطعّم هذا التراث في بكركي بروح شرقية لبنانية " . عندما برزت أعمال هندية الناشطة واحتلت تلك المرتبة الرفيعة ونالت شهرتها الواسعة " ظهر لها أعداء أقوياء على رأسهم بعض المرسلين الأجانب ، فتصدى للوقوف في وجههم الإكليروس المارونيّ ، وعلى رأس رجاله بطريرك الطائفة سمعان عوّاد ( 1743 - 1756 ) ورفع الخصوم الشكاوي ضد هنديّة إلى روما التي وجّهت سنة 1753 الأب ديسيدور من كازا باشانا قاصدا رسوليّا ليحقق في أمر الراهبة عن كثب ، فقام ذلك القاصد